الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
صافية كماء زلال . وبملاحظة تعبير الآية عن الجزاء الإلهي وفق أحسن الأعمال ، ليفهم من ذلك أن الحياة الطيبة ترتبط بعالم الدنيا بينما يرتبط الجزاء بالأحسن بعالم الآخرة . وعندما سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : فلنحيينه حياة طيبة ، قال : " هي القناعة " ( 1 ) . ولا شك أن هذا التفسير لا يعني حصر معنى الحياة الطيبة بالقناعة ، بل هو بيان لأحد مصاديقها الواضحة جدا ، حيث أن الإنسان لو أعطيت له الدنيا بكاملها وسلبت منه روح القناعة فإنه - والحال هذه - سيعيش دائما في عذاب وألم وحسرة ، وبعكس ذلك ، فإذا امتلك الإنسان القناعة وترك الحرص والطمع ، فإنه سيعيش مطمئنا راضيا على الدوام . وقد ورد في روايات أخرى تفسير الحياة الطيبة بمعنى الرضا بقسم الله ، وهذا المعنى قريب الأفق مع القناعة . وينبغي أن لا نعطي لهذه المفاهيم صفة تخديرية أبدا ، وإنما الهدف الواقعي من بيان الرضا والقناعة هو القضاء على الحرص والطمع واتباع الهوى في نفس الإنسان ، التي تعتبر من العوامل المؤثرة في إيجاد الاعتداءات والاستغلال والحروب وإراقة الدماء ، والمسببة للذل والأسر . * * *
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 229 .